حزب النهضة الطاجيكي... ماضي من العنف وحاضر من الكذب والتضليل

كتب : بلدنا نيوز

تدل الأعمال الإرهابية الفظيعة التي تنفذها تنظيمات متطرفة في شتى بقاع الأرض، على أن الإرهاب والتطرف العنيف يأتيان في مقدمة المخاطر المحدقة بالعالم المعاصر، ولقد ذاقت كثير من الدول الأمرين على يد هذه التنظيمات، ولا زالت دول أخرى تحارب الإرهاب لتحقيق الأمن والاستقرار.

تنظيم "حزب النهضة" الإرهابي في طاجيكستان

عانت جمهورية طاجيكستان من إحدى هذه التنظيمات على مدى السنوات الماضية، وهو التنظيم المسمى بـ "حزب النهضة الإسلامية" الذي تضعه حكومة دوشنبه على قوائم الإرهاب، كما تندرج تحته سلسلة من الجماعات المتطرفة، ويشكل عاملاً لزعزعة الاستقرار والسلم، ليس لطاجيكستان فحسب، بل في منطقة آسيا الوسطى بأسرها بها، وذلك طيلة خمسين عاماً مضت.

يعود تأسيس تنظيم حزب النهضة الإسلامية إلى سبعينيات القرن الماضي داخل حدود دولة الاتحاد السوفيتي، آخذا أفكاره من تنظيم الإخوان المسلمين المصنف إرهابيا في كثير من الدول، متبنيا منذ تأسيسه أيدولوجية واضحة هي الانقضاض على الحكومات الشرعية في دول آسيا الوسطى، والانقلاب عليها، والادعاء بمحاولة استعادة الخلافة الإسلامية في هذه المنطقة عقب انهيار الاتحاد السوفيتي السابق وذلك عبر ممارسة العنف والإرهاب الدموي.

حزب النهضة وأيديولوجيته المتطرفة

إن كان التنظيم الإرهابي المسمى بـ"داعش" قد ظهر قبل خمس سنوات تقريباً بأيديولوجية تدميرية، إلا أن تنظيم "حزب النهضة" الطاجيكي لم يأت بهذه الأيديولوجية بين ليلة وضحاها، إنما نشأ عليها منذ تأسيسه، ولم يتخل عنها يوماً من الأيام، وما زال يتبناها ويتمسك بها إلى يومنا هذا.

واندمج عناصر من هذا الحزب الإرهابي إلى صفوف تنظيم "داعش" بعد ظهوره في العراق وسوريا ومع الأسف يواصلون أعمالهم الإرهابية في مختلف الدول التي لطالما كانت تنعم بالأمن والاستقرا، وغادر عدد من عناصر وقيادات هذه التنظيمات البلاد بعد أن ارتكبوا جرائم فادحة وهم مطلوبون حالياً من قبل سلطات نفاذ القانون في بلادهم، ويقيمون في بعض الدول كلاجئين معتبرين أنفسهم من القوى المعارضة للحكومة الحالية ومتستّرين بمبدأ تعدّدية الآراء السياسية.

مرواغات تنظيم "حزب النهضة"

يتولى زعامة تنظيم حزب النهضة الطاجيكي الإرهابي المدعو محي الدين كبيري الذي يتمتع بعلاقة وثيقة مع نظام الملالي الذي يحتضن كثير من عناصر الجماعات الإرهابية حول العالم، وحصل "كبيري" على حق اللجوء ويقيم في إحدى الدول الأوروبية.

وعقب المحاولة الانقلابية الفاشلة الذي حدثت في شهر سبتمبر من عام 2015م وأدت إلى مقتل أكثر من 50 شخصاً من الأبرياء، هرب كبيري إلى خارج طاجيكستان، وتبنى خياراً تكتيكياً آخر لتحقيق أهدافه المشؤومة، مستغلاً ثقة شعوب بعض الدول، وهذا التكتيك يتمثل في وضع صبغة "الديمقراطية" على حزبه الذي لا يرتبط بأي صلة بدين الإسلام الحنيف.

وفي هذا السياق رداً على سؤال صحفي من وكالة أنباء "نستويشي فريميا" بتاريخ 3 يونيو 2016م حول تسمية "حزب النهضة الإسلامية" التي تثير الرعب لدى الكثيرين، خاصة الذين لا يعرفون شيئاً عن ويلات الحرب الأهلية الطاجيكية في تسعينات القرن الماضي، فقد قال كبيري "إننا حزب شعبي مبني على القيم البشرية والدينية العامة"، فيتنازل لأول ممرة عن تسمية حزبه "إسلامياً" – لأنه يعيش في إحدى دول أوروبا - مضيفا أنه كان يريد أن يقوم بهذا الأمر قبل عشر سنوات.

وفي 27 يونيو عام 2019م صرح كبيري لوكالة الأنباء المشار إليها "إننا لا نرغب في إقامة دولة دينية وثيوقراطية، نحن حزب ديمقراطي مسمى بإسلامي"، موضحا أن سبب تسمية الحزب "بالإسلامي" يرجع إلى أن اسم الإسلام كان "موضةً" في السنوات السابقة وأنه قد آن الأوان لتغيير اسم الحزب وأن العمل جار على ذلك.

على النقيض تماما رغم تشدق كبيري بالديمقراطية ونسبة حزبه إلى قيمها عبر تصريحاته لوسائل الإعلام والسلطات في الدول التي لجأ إليها، إلا أن أعماله في واقع الأمر تختلف تماماً عما يدعي، حيث إن المقالات والمواد الإعلامية التي يتم نشرها عبر الموقع الرسمي لتنظيم حزب النهضة الإسلامية الإرهابي تحمل توجهات متطرفة وأفكاراً إرهابية تأخذ القراء إلى التأويلات الخاطئة والمغرضة لآيات القرآن الكريم، فضلاً عما ينشره هذا الموقع من أفكار تحمل المعاداة للسامية والكراهية لغير المسلمين.

على سبيل المثال، جاء في المقال الذي تم نشره في 6 مارس 2020م تحت عنوان "ما هي تبعات غضب الله"، أن "الشخص الذي غضب الله عليه لن يهتدي إلى الصراط المستقيم أبداً"، كما يشير المقال إلى أن أسباب الوقوع تحت غضب الله – منع انتشار الإسلام والردة أي الخروج من الإسلام والفرار من ساحة الحرب وغير ذلك من الأسباب التي ارتبطت بسياقات زمانية ومكانية خاصة.

ويذكر كاتب المقال أن تحذير الله سبحانه وتعالى في قوله "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلا تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ" (الآية 15 من سورة الأنفال)، يشمل جميع من ينسحب من ميادين الصراع، سواء كان صراعاً عسكرياً أو سياسياً، وفي مكان آخر من هذا المقال يستدل الكاتب لتعزيز أفكاره بقول الله تعالى: "إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا" (من الآية 152 من سورة الأعراف).

وفي عصرنا الحاضر حيث تتعالى أصوات العقلاء بنشر مبدأ التعايش السلمي بين الشعوب والأمم وأتباع الديانات والعقائد المتنوعة ونبذ العنف وتعزيز حوار الحضارات، فإن نشر مثل هذه الأفكار يبرهن على أن أصحابها تحمل توجهات داعشية ضلالية تنهل من معين المنهج الذي يعمل به تنظيم "داعش" لاستقطاب الشباب إلى صفوفه.

وفي مقال آخر تحت عنوان "الهدف العظيم يتطلب فريقا قوياً" بتاريخ 26 يوليو 2019م يجري الحديث عن المقاومة ضد الحكومات الجائرة والظالمة ويقصد بذلك الحكومة الفعلية، يقول الكاتب في هذا المقال: "نحن نعيش في عصر تتعرض فيه القيم الإسلامية والعدالة والحرية لخطر جاد في بعض البلدان الإسلامية بسبب وصول الدكتاتورين المعادين للإسلام إلى الحكم، يجب على المسلمين المناضلين أن يأخذ بعضهم أيدي بعض ليكونوا مثل بُناين قوي حتى يحبهم الله".

ثم يذكر الكاتب بعض الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة ليفسرها تفسيرا على غير واقعها، ويستدل بها على أفكاره المتطرفة والمضللة حول عصيان الحكام والخروج عليهم، فمن خلال مثل هذه المقالات يحاول حزب النهضة الإسلامية بقيادة محيي الدين كبيري لسوء استغلال العواطف الدينية لدى القراء ويحرضهم على الخروج على الحكومة الدستورية والانقلاب عليها عبر العنف.

وفي المقال الذي نشر بتاريخ 3 يناير 2020م تحت عنوان "الهجرة (إلقاء السلام على غير المسلمين) يرى الكاتب عدم جواز التحية لغير المسلمين الأمر الذي يتنافى مع روح التسامح والتعايش السلمي بين أتباع الديانات المختلفة.

وفي مقال آخر تحت عنوان "8 مارس- يوم حرية النساء أم يوم المكيدة" بتاريخ 8 مارس سنة 2018م يتناول الكاتب موضوع الاحتفال باليوم العالمي للمرأة والذي اعترف من قبل منظمة الأمم المتحدة، ويتم الاحتفال به على النطاق العالمي تحت مسميات مختلفة.

يربط هذا المقال بين هذه الاحتفالية وتاريخ اليهود ويعتبر أن هذا اليوم هو يوم لخداع النساء واسترقاقهن بأسلوب معاصر ولا يجوز الاحتفال به في الإسلام، فمن خلال مثل هذه المقالات يروج حزب النهضة الإسلامية لأفكار متطرفة ومتخلفة ويسعى لحمل أبناء الشعب الطاجيكي على التطرف ومخالفة القيم الإنسانية المعاصرة، مع أن جمهورية طاجيكستان هي دولة عصرية ديمقراطية وأن دستور البلاد يقر المساواة بين الجنسين ويكفل حقوق المرأة وحريتها.

وهناك مقالان آخران نشرتهما وكالة أنباء الحزب الإرهابي المحظور تحت عنوان "زواج البنت بدون إذن الوالد" بتاريخ 2 مارس 2020م وتحت عنوان "الفسخ (حل عقد النكاح)" بتاريخ 23 أكتوبر 2019م وهذان المقالان يتناولان موضوع الزواج والنكاح والطلاق والتفريق بين الزوجين وفيهما الكثير من المغالطات والأفكار المتطرفة التي تحط من قدر المرأة وكرامتها وتدعو إلى سلب حقوقها التي أقرها دين الإسلام نفسه في اختيار الزوج ورضاها في إقامة الحياة الزوجية.

كما أن هذا الموقع يتناول في كثير من مقالاته قضية الردة وتأثيرها على النسيج الاجتماعي للمسلمين، الأمر الذي يثبت أن عناصر حزب النهضة الإسلامية يعتنقون نفس الأفكار المتطرفة والمضللة التي يتبناها عناصر وأتباع تنظيم "داعش" الإرهابي الذين يتهمون المسلمين الذين يستنكرون عليهم أفكارهم الضلالية بالردة والكفر.

وبهذا، نري أن حزب النهضة الطاجيكي تأسست تحت ستار ديني لتسهيل الوصول الى الحكم اذ لا يوجد حزب ديني في الساحة السياسية لا يطمح للوصول إلى الحكم وهم يرفعون الشعارات الضبابية الغيبية التي تستجدي عواطف العوام والبسطاء وتحتال عليهم، وهم لا تملكون أية برامج عملية واقعية لحل المشكلات الاقتصادية والتعليمية والصحية والسكانية والمعيشية التي تتفاقم يوما بعد يوم. مع أن حزب النهضة هي فرع دولي لجماعة الاخوان المسلمين المحظورة فغالبا ما يتبع نفس خطوات الجماعة في تضليل الناس وتحريضهم ضد حكوماتهم بفبركة ونشر الاخبار المغلوطة بغرض نشر الفوضى في البلاد.


يانغ رونغهاو

يانغ رونغهاو

عشرون عامًا من التألق تكتب حقبة جديدة من التبادلات الثقافية الصينية المصرية
محمد الشايقي

محمد الشايقي

محمد الشايقي يكتب: نورت مصر 
وفاء السيد أبو العزم معلمة رياض أطفال وباحثة ماجستير

وفاء السيد أبو العزم معلمة رياض أطفال وباحثة ماجستير

الطفل والإنترنت
هناء منصور

هناء منصور

مأساة ..... ما بعد سن المعاش
الدكتورة هويدا عزت

الدكتورة هويدا عزت

الجهاز الإداري للدولة ما بين تطبيق وتحقيق جودة حياة العمل
العميد وائل حنفي

العميد وائل حنفي

ذكرى جلاء الاحتلال الإخواني عن مصر
الدكتور هاني أبو العلا

الدكتور هاني أبو العلا

اغتيال التخصصات العلمية وانتحار المنطق 
الدكتورة هويدا عزت

الدكتورة هويدا عزت

زملاء العمل ما بين الدعم والغم
د.مصطفي الديب

د.مصطفي الديب

التنمر والسادية.. كيف يكتسبها الأطفال؟
الدكتورة هويدا عزت

الدكتورة هويدا عزت

سيبوهم ياكلوا عيش !!